حلاوي :مقومات اساسية لتثبيت الليرة اللبنانية اهمها ضخ مصرف لبنان المزيد من العملة الصعبة واستمرار في مكافحة السوق السوداء وعودة المصارف وممارسة الصيرفي لدوره الطبيعي

اكد محمود فؤاد حلاوي ، عضو نقابة الصرافين في لبنان ، نقيب سابق
ان هناك مقومات اساسية لدعم تثبيت الليرة اللبنانية اهمها ضخ مصرف لبنان العملة الصعبة لسد حاجات الاستيراد من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية وعودة المصارف الى لعب دورها في تدعيم الاقتصاد الوطني واستمرار القوى الامنية في مكافحة السوق السوداء وعودة الصراف الشرعي الى ممارسة عمله الطبيعي
جاء ذلك في حديث حلاوي لمجلة المال والعالم على النحو الاتي .

  • يلاحظ ان المنصة الالكترونية التي أنشأها مصرف لبنان لم تؤد الغاية التي من أجلها أنشأت ماذا يمكن ان يفعل مصرف لبنان لتنظيم عمل الصيرفة ؟
    المنصة عبارة عن برنامج يؤمن شفافية عمل الصرافين ويُظهر عملياته بتفاصيلها لمصرف لبنان والأخير من خلالها ياخذ علما بكل العمليات التي تباع وتشترى بالدولار مقابل الليرة لجهة الكميات والأسعار المتداولة فتساعده على التحليل والاحصاء وتسهّل له التدخل في سوق القطع بالطريقة التي يراها مناسبة ليدعم الليرة اللبنانية عندالحاجة .
    ان تثبيت سعر الصرف المدعوم من البنك المركزي لدى الصرافين في الظروف الراهنة ، يفقد جزءاً من جدوى المنصة واهميتها تتحقق عندما يكون سعر الصرف دون قيود ويخضع لقوة السوق الذي تتحكم به حركة العرض والطلب
  • لماذا هذا التلاعب بسعر صرف الدولار ومن هم المتلاعبون الذين رفعوه الى ١٠ آلاف ليرة لبنانية وما هو دور الصراف المرخص في هذا الموضوع؟
    لا دور للصراف المرخص فئة الف حالياً ، فهو مقيّد بمهمة تصريف الدولارات التي يضخها مصرف لبنان كمّاً وسعراً ويسلّمها بارباح زهيدة ، وهي مهمة صعبة ومتعبة ، لا سيما في تلبية جميع المواطنين والشركات نظرا لقلّة المبالغ ، ورغم ذلك نحن نؤدي الدور باتقان كونه عمل وطني بامتياز .
    اما السوق السوداء فقد خلت لها الساحة لتتلاعب بسعر الصرف كما يحلو لها دون ضوابط ومتفلتة من اية قواعد تُرجم فيما شهدناه مؤخراً في ارتفاع سعر الدولار خلال فترة اسابيع قليلة من خمسة آلاف الى عشرة آلاف ليرة وهذا ما لم يحصل لدى الصرافون المرخص عندما كانوا يمارسون عملهم بشكل طبيعي .
  • كيف يمكن ان يستقر سعر صرف الليرة ، هل بضخ الدولار من مصرف لبنان في سوق القطع او بمحاربة السوق السوداء ؟
    هناك مقومات اساسية لدعم سعر صرف الليرة تتجلّى باستمرار ضخ الدولارات الكافية من قبل مصرف لبنان لسدّ حاجات استيراد المواد الغذائية الاساسية والمستلزمات الطبية التي يحتاجها المواطن ولا يمكن الاستغناء عنها ، وعودة المصارف اللبنانية للعب دورها الاساسي في تدعيم الاقتصاد الوطني ، كما ان للمغترب اللبناني دوراً اساسياً في ضخ العملات الاجنبية في الاسواق واستمرار القوى الأمنية بقمع السوق السوداء، المشكلة ان تجار السوق السوداء تزايدوا في الآونة الاخيرة فأصبح ثلثي الشعب اللبناني صرّافاً عن قصد او عن غير قصد في ظل غياب دور الصراف المرخص له ، والمطلوب ان يلعب الصراف الشرعي دوره الطبيعي ويتدخل في سوق القطع بدلاً من الفوضى العارمة في السوق السوداء وهنا لا اريد ان يفسر كلامي بان ذلك سيعزز سعر الليرة فهذا يلقى مرهوناً بحركة العرض والطلب ليحكم السوق نفسه كما اسلفت ، فعلى الأقل تخضع حركة الصرافة الشرعية لرقابة اجهزة مصرف لبنان من خلال المنصة الالكترونية وتحاسب المخالفين لقواعد العمل وتخضعهم لعقوبات ادارية تصل الى شطب الرخصة
  • هل يمكن ان يعود الدولار الى سعره الرسمي وماذا تتوقع ان يصل سعره في حال عادت الأمور الى وضعها الطبيعي؟

برأيي ان السعر الرسمي المحدد منذ سنوات ب ١٥٠٧،٥٠ ليرة للدولار الواحد لا يعني انه السعر الذي يجب على اساسه ان تقيّم الليرة اللبنانية، ولا يشكل مؤشراً حقيقياً لقوة الاقتصاد لأنه مدعوماً من مصرف لبنان منذ اكثر من ٢٣ سنة ، والدعم ليس أمراً مستنكراً فقد يحدث في اي دولة اذ تعمد البنوك المركزية الى تثبيت العملة الوطنية فتمنح الحكومات الوقت لتُعِد خططها الاقتصادية في ظل ثبات عملتها ولفترة زمنية محددة ، اما البنك المركزي في لبنان فقد اضطر لضخ الدولار في الاسواق لتثبيت الليرة بانتظار الخطط الإقتصادية لسنوات ولم تبصر النور.
تغيرت الظروف السياسية والإقتصادية والسياسية وما زال مصرف لبنان يثبت الدولار على سعر 1507,50 ليرة ، وليس بالضرورة ان يبقى هذا السعر على حاله عندما يتحرر سعر صرف الدولار ، فقد يكون السعر 3000 او 4000 او 5000 او اكثر .
اليوم ، الأرضية غير مهيئة لتحرير سعر الصرف فاموال الناس محجوزة في المصارف والاخيرة لا تلعب دورها ، ولا امكانيات لتدفق الدولار من الخارج فالمغترب اللبناني لا يثق بالمصارف اللبنانية والإقتصاد ليس بحالة جيدة والدولة عاجزة ، ولذلك لا يمكن في ظل الظروف الراهنة ان نحرر السعر الرسمي لليرة التي تتعرض لعدة انواع من الضغوطات
وأتساءل ، لماذا يبقى الصراف الشرعي على الحياد خائف على نفسه من التعسف في الحكم على مهنته وعمله ودوره ، لما لا تنتظم هذه الأمور ليعود الصراف الى دوره الحقيقي فيضبط سوق الصرف بالتعاون مع مصرف لبنان وبإشرافه وبتوجيهاته وبالتعاون مع الجهات الأمنية لقمع الحالات الشاذة في السوق السوداء في المضاربة على الليرة، لا اعني بذلك اننا سنتمكن من خفض سعر صرف الدولار فهذا مرتبط بالظروف السياسية والأمنية والإقتصادية والمالية في البلد. كما ان ضبط الإشاعات المؤججة لهواجس المواطنين على المواقع الالكترونية امراً ضرورياً فقد باتت تحدد سعر الدولار كما يحلو لها دون حسيب او رقيب .